اخطاء تاريخية
في حارة اليهود.. بهدف تطويع الحدث ليناسب فكرة العمل
بقلم / جمـال عبـــد القــــــــادر
منذ عرض الحلقات
الأولى لمسلسل حارة اليهود أثار جدلا كبيرا وصلت إلى حد متابعة سفارة الكيان الصهيوني
للعمل وابداء الرآي فيه مرة بالمدح واخرى بالذم، وكان هناك انتقادا كبيرا للعمل ليس
في فكرته ولكن في انه احتوى على بعض الاخطاء التاريخية الكثيرة والهامه رآى البعض انها
اخطاء عن عمد وقفز على بعض الاحداث التاريخية واغفال اخرى بما يتناسب مع الرسالة التي
يريد ان تصل للمشاهد، ولكنها لم تقلل من كونه من اهم الأعمال الدرامية في الفترة الاخيرة .
في جرآته وتناوله موضوعا شائكا وفترة هامة من تاريخ مصر والوطن العربي وايضا تاريخ
بداية تكوين كيان استيطاني على ارض لم تكن له، عن هذه الاخطاء واهميتها في تكوين رآي
عام عن المسلسل وما تشكله من اهمية داخل عمل يؤرخ لفترة هامه من تاريخنا خاصة وان هناك
من المشاهدين من يعتمد في معلوماته التاريخية على الاعمال الدرامية.. كانت لنا هذه
المتابعة الدكتورة سعيدة
حسني استاذ التاريخ المعاصر بجامعة قناة السويس اكدت ان العمل يحتوي على اخطاء تاريخية
كثيرة مثل عدم وجود غارات على القاهرة في عام 48 حيث انهت الحرب العالمية الثانية عام
45 وحرب فلسطين لم يكن لها تأثير على القاهرة.
ايضا اغفل المسلسل التفجيرات التي قام
بها اليهود في القاهرة والتي كانت لا تقل خطورة عن ما قام به جماعة الاخوان المسلمين،
ايضا جاء على لسان بطلة العمل ان اخوها موسى اعتنق الفكر الصهيوني الاستيطاني بسبب
اصدقاءه من الشيوعيين وهذا خطاء كبير لان الفكر الاستيطاني والصهيوني مختلف تماما عن
الفكر الشيوعي، ايضا ظهرت في احدى الحلقات ام ليلى التي تجسدها صفاء الطوخي وهي تشتري
طيور من احد البائعين الذي بارك لها يوم السبت المقدس لديهم ثم قام بذبح الطيور وهو
ايضا خطأ لان سبت اليهود يخلو من البيع والشراء والذبح، ايضا جاء على لسان احد ابطال
العمل "موسى" .
ان حلم من النيل للفرات جاء في التوراه وهذا غير صحيح لانه
جاء في التلمود وفي البرتوكولات، ايضا العمل يتحدث عن حارة اليهود وان هناك تعايش سلمي
بين فئات المجتمع رغم اختلاف الديانات، ما علاقة هذا بالاخوان، إذا كان يريد التحدث
عن الفنرة الزمنية من خلال الحارة كان يجب عليه ان يعرض كل شيء في هذا الزمن السرايا
والملك واليهود في مصر والضباط الاحرار وكل شيء، ام انه يريد استبدال عدو بأخر؟
ظهر
ايضا اثناء القبض على اعضاء من جماعة الاخوان المسلمين مخاطبة ضابط الشرطة لـ حسن البنا
بلقب المرشد العام ومن المعروف ان هذا اللقب لم يكن معروفا وقتها ولكنه ظهر بعد ذلك
بفترة طويلة وبعد نمو التنظيم، ايضا ظهر في الحلقات الخمس الأولى جنود انجليز تتجول
في شوارع القاهرة وتتردد على احد بيوت الدعارة والحقيقة ان وقفا لمعاهدة 1936 التي
وقعها مصطفى النحاس خرج الانجليز من القاهرة وتمركزوا في مدن القناة والاسكندرية فقط،
ايضا جاء على لسان احد ابطال العمل" سامي العدل" ان امريكا وانجلترا وفرنسا
لن يتركوا الصهاينة تنهزم في فلسطين، ومن المعروف ان في هذه الفترة كانت انجلترا هي
الداعم الرئيسي للصهاينة وان دعم امريكا لهم لم يظهر إلا بعد العدوان الثلاثي على مصر
اي عام 1956 .
ايضا نمط الأفراح الذي ظهر عليه
فرح ليلى لم يكن بهذا الشكل وما ظهر هو نموذج حديث كماهو الحال مع اللغة وطريقة اللبس
وكل نمط الحياة الذي ظهر بالعمل،وعن اسباب الوقوع في مثل هذه الاخطاء اكدت سعيدة ان
ما يعيب هذه الاعمال هو مناقشة التاريخ والفكر بمنطق ومفهوم الان اي انه كتب العمل
وهو بداخله تحيز لفكرة او اتجاه ما، وكره اوعداء لفكر ما وهو ما لاحظته ايضا في عمل
إذاعي "التنظيم السري" لـ ثروت الخرباوي حيث نافش فكرة الجماعة في بدايتها
وكأنه مشابه لفكرها الان وهو غير حقيقي لان هذا الفكر مر بمراحل عدة وتطورات كثيرة.
ايضا السيدة ماجدة
هارون رئيس الطائفة اليهودية بمصر علقت على المسلسل واكدته انه يحتوي على بعض الاخطاء
منها: مثلاً أنّ الأسفار لم تكن توضع على المنبر داخل المعبد طوال السنة كما يظهر في
بعض مشاهد العمل. كما أنّ مدخل أبنية الحارة لم يكن بالوسع والفخامة الظاهرين في المسلسل
وأشارت هارون إلى أن الثلاجات الكهربائية لم تكن متاحة للجميع، خاصًة في حارة اليهود،
وأضافت ربما كانت الملابس قصيرة لكن الفتحة في الفستان لحد نصف الفخذ لا أظن. وأشارت
ايضا إلى إمكانيّة مقاضاة صانعي العمل لما تضمّنه من أخطاء تاريخيّة في الشكل والمضمون.
بدوره الناقد نادر
عدلي رآى ان العمل وقع في اخطاء كثيرة بالاضافة لكل ما سبق ان وجود فتوة لكل منطقة
او حارة انتهى في بداية حقبة الاربعينات حسب ما ذكرة الكاتب الراحل نجيب محفوظ وكان
بسبب ان قام احد القنوات ويُدعي "بيومي" بضرب ضابط انجليزي وعلى اثرها تم
الغاء الفتونة وحل محله البوليس المصري للسيطرة على الشارع وهو عكس ما جاء في المسلسل،
النقطة الثانية هو تصدير ان من هُزم في حرب فلسطين هو الجيش المصري وهذا غير حقيقي
لان الجيوش العربية كلها شاركت وكان الجيش المصري اقل الجيوش مشاركة حيث شارك بالقادة
فقط مع مجموعة من المتطوعين غير المجندين وهو احد اسباب الهزيمة، ثالثا اغفل المسلسل
ارسال جماعة الاخوان المسلمين متطوعين في حرب فلسطين حيث اشار لقيامهم بمهاجمه المصالح
اليهودية بمصر فقط وهذا حقيقي ايضا ولكن مع ارسال شباب لفلسطين،النقطة الرابعة المستوى
الاقتصادي لسكان حارة اليهود كان متواضعا جدا وهو ما يُفسر سعيهم للسفر للوطن المزعوم
بحثا عن مستوى افضل فقط، بعكس ما جاء في العمل، النقطة الاخيرة ان بيوت الدعارة والبغاء
تم الغاءها في عام 45 ومع ذلك ظهرت وجودة في العمل في عام 50 وهذا غير صحيح.
وفي نفس السياق
يرى الناقد طارق الشناوي ان هناك اخطاء عدة في العمل ولكن الخطأ الاكبر بالنسبة لي
هو القفز على الحقائق والاحداث التاريخية بهدف اظهار الفكرة الرئيسية للعمل ، حيث اغفل
المسلسل التفجيرات اليهودية في القاهرة وابرز تفجيرات الاخوان، وكأن اليهود كلهم كانوا
مصريين وطنيين وان سبب كل الكره هو الاخوان ، ونتيجة لهذا اغفل عن عمد انضمام جمال
عبد الناصر لـ جماعة الاخوان في حقبة الاربعينيات، ايضا تجاهل باقي اليهود الموجودين
خارج الحارة وهم من كانوا يقوموا بالتفجيرات ويبحثوا عن حلم الدولة، اما وقد خرج خارج
حدود الحارة وقدم الاخوان وحرب فلسطين كان يجب عليه تقديم يهود مصر كلهم بمختلف اراءهم
وثقافتهم، ايضا هناك خطأ فني وهو الخط الدرامي لبيت الدعارة ومن تُديره " هاله
صدقي" ليس له اهمية ولا علاقة له بالحارة، ولكن المبرر لوجوده مبرر تجاري حيث
تعمد العدل "المنتج" وجوده لانه عنصر جاذب للجمهور وهو ما فعله سابقا في
مسلسل "سجن النسا" وعن اسباب هذه الاخطاء ذكر الشناوي ان تطويع الاحداث التاريخية
دراميا لتوصيل الفكرة للمشاهد مقبول دراميا اما ما حدث هو قفز على احداث وتجاهل احداث
وافتعال اخرى بما يناسب فكرة العمل وهذا خطاء كبير والا ما كنت قدمت احداث تاريخية
من الاساس.
تــــؤكـــــد النـــاقــــدة حنـــــان
شـــومــــان:
ان العمل يحتوي على اخطاء تاريخية كثيرة شأنه شأن معظم الأعمال التاريخية، حيث
تغيب الدقة والاهتمام بأدق التفاصيل، وعن الاسماء الموجودة في تتر العمل تحت عنوان
مراجعة تاريخية اكدت شومان ان المراجعات التاريخية تشمل الفكرة العامة للموضوع دون
قرآة العمل كاملا وهو ما يعزو الوقوع في اخطاء صغيرة ومن خلال الحوارات التي لم يقرآها
المراجع، واضافت شومان ايضا ان خطورة هذه الاعمال تكمن في اعتماد بعض المشاهدين عليها
كمصدر للتاريخ مما يجعل اي خطأ مهما كان صغيرا كارثة في حد ذاته لانه سوف يترسخ في
وجدان المشاهد كمعلومة ثابتة لن تتغير، كما حدث مع هارون الرشيد الذي عرفه الناس بشكل
غير حقيقي وايضا شخصية عيسى العوام في صلاح الدين واصبح تغيير هذه المعلومات غير الصحيحة
امر مستحيلا.
بدورها ترى الناقدة
علا الشافعي: ان هناك بالفعل اخطاء تاريخية في العمل يتحملها فريق البحث والعمل مع
د. مدحت العدل، وذكرت علا انها اثناء كتابة مسلسل الجماعة مع الكاتب وحيد حامد كان
هناك فريق بحث كبير وكل منا كان يتأكد من معلومات الاخر حتى لا نقع في اخطاء تاريخية،
واضافت ايضا ان رغم وجود هذه الاخطاء إلا انها لا تمنع ان "حارة اليهود"
من اهم الاعمال في السنوات الاخيرة وان فكرة التعايش والتسامح دون النظر للدين او الجنس
فكرة جيدة وهامة نحتاجها هذه الايام بشدة وهو ما يجعلني لا اتوقف عند هذه الاخطاء،وطالبت
علا الاعلام والجمهور التعامل مع المسلسل على اعتبار انه عملا فنيا وليس وثائقيا، وهو
الخطأ الذي وقع فيه الجميع.
0 التعليقات:
إرسال تعليق